????? ????


حمو بيكا ...وغياب القدوة؟!

2018-10-20 22:54:50 - مشاهدات:481



وكالة انباء مصر المحروسة



بقلم ا د : ابراهيم محمد مرجونة



حمو بيكا ...وغياب القدوة؟!



  أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - كلية الآداب بدمنهور



في حياتنا نمر بالكثير من التجارب ونتعلم منها وفيها ونتعرف على شخصيات كثيرة تُحسن الغرس ويتحولون إلى قدوة لنا نحتذي بهم في كل شيء إيجابي ونتطلع لأن نصبح مثلهم.



والقدوة في تعريفها:- إسم لمن يقتدى به ، والاقتداء هو طلب موافقة الغير في أقواله وأفعاله ومواقفه ، ولاسيما إذا كان ممن يتأسى الناس خطاه ويتبعون طريقته ، والقدوة هى إتباع شخصية تنتمي إلى نفس القيم التي يؤمن بها المقتدي.



ولكن يبدو أن تسارع الحياة وتعقيدها قد خلق فجوة كبيرة بين الاجيال الماضية والحاضرة وجعلت لكل جيل منهما إعتقادات ومبادىء وشخصيات مختلفة ، وبنظرة سريعة سنجد أن الجيل الحالي مختلف تماماً حتى في قدواته الذين تحولوا من العلماء ورجال السياسة والأدب إلى المطربين والممثلين الذين بنوا شهرتهم بسرعة دون موهبتة أو دراسة أو تعب ومشقة حتى في مجالاتهم ، وبدون أي مقدمات ولمجرد أنهم طفوا على السطح وحققوا أعلى نسب مشاهدات وصاروا بلغتهم أبطال تريندات أصبحوا نجوماً ، مما شكل فراغاً كبيراً لدى الشباب.



قد لا نلوم الجيل الحالي على اختيارته ، لأن الإنسان في النهاية يحتاج إلى شخصية يعجب بها ويقتدي بأفعالها وسلوكها وتكون ذات تأثير إيجابي وتساعد على اكساب المهارات وتغير القناعات ولابد أن تكون مصدر ثقة.



فغياب القدوات الصالحة والفاعلة في المجتمع وأن شئت فقل تَغيِب هذه القدوات في أوقات غير قليلة حتى صارت لا حول لها ولا قوة ولا تقوى على مواجهة تيارات الشهرة المزيفة والغنى السريع ، فغابت القدوة لدى الشباب لأن الحياة أصبحت بالنسبة لهم مادية الأمر الذي افقدهم التخطيط للأهداف والحلم بغدٍ أفضل يصنعه العلم والتراكم المعرفي والبحث عن بناء الحضارة والارتقاء بالإنسانية .



وفي هذا السباق نرى الكثير من النخبة والصفوة وأصحاب المقام الرفيع من طبقة المثقفين الجدد صاروا أجساداً بلا روؤس فهربت منهم القراءة المتعمقة والمعرفة والادراك حتى أضحت الثقافة شكلية غير مؤثرة ولا تدفع الركب للأمام بل تكتفي بصراعات وهمية ومعارك أشبه بداحس والغبراء.



وجاء الإعلام  في معظمه وسلط كل أدواته على أنصاف المواهب في المجالات جميعها ، هذا بجانب خلوه من تقديم النماذج العلمية والثقافية وأصحاب الإبداعات والابتكارات فتم تصدير صورة سيئة لقيتة لتتخذ شكل القدوة لدى الشباب لأن معظم الإعلامين بوسائلهم المختلفة  يحققون نجاحاتهم من نسب المشاهدات.



ومع الانفتاح العالمي العام في مدركات ومستقبلات الدفع للصور والنماذج المشوهة الحية والضمنية والحقيقية والخيالية سواء الدراجة في الحياة أو المبثوثة عبر أجهزة الإعلام التي أصبحت من مظاهر الحياة اليومية حول العالم وفي ظل غياب التوجيه الأُسري لأسباب عصرية تقليدية لصراعات حياتية بحثاً عن لقمة العيش أو نتيجة الجهل بأثر هذه الممارسات على عقول الشباب هذا بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني والابتعاد عن القيم والعادات والموروثات الثقافية والبيئية والهُوية الوطنية ، كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى ضياع القدوة وأنزواء وطمس الهُوية.



فلا نلوم على (حمو بيكا) فإذا نظرنا حولنا لوجدنا عشرات وإن شئت فقل مئات حمو بيكا في المجالات العلمية والأدبية والفنية والثقافية والاقتصادية .....الخ ، فصاروا نجوم تتلألأ في سماءنا وتتصدر المشهد ويشد لها الرحال حتى أضحت ظاهرة فيروسية يصعب السيطرة عليها.



ومع ضرورة وحتمية البحث عن استعادة القدوة المفقودة يجب أن يقوم الجميع بدوره دون استثناء ويعمل الجميع وفق خطط ورؤى يصحبها حملات توعية وتبدأ رحلة الاحياء والبعث من الأسرة والمدرسة والجامعة يواكبها إعلام واع ويضبطها العلم ويقودها العلماء والمثقفين ، من هنا يبدأ الميلاد وعلى الجميع أن يتحلى بالأمل والثقة بالنفس.



 (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)



صدق الله العظيم      "الرعد: 17"



ا.د/إبراهيم محمد مرجونة



أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية-كلية الآداب بدمنهور